
سألت: «ليه أنا؟» أحمد قال: «لأنك كنتي الشاهد الوحيد اللي ممكن يربط أخوكي بالشركة.» قلت: «بس أنا مكنتش أعرف أي حاجة.» «هو كان فاكر إنك عرفتي.» بدأت دموعي تنزل. «وإنت؟» بصيت لأحمد. «إنت اتبرعتلي بالكُلية عشان إيه؟» أحمد أخد نفس طويل. «أبويا اكتشف إن حالتك بتسوء، وكان عارف إنك ممكن تموت قبل ما نعرف الحقيقة.» «فقرر ينقذني؟» «أيوه.» «وإنت وافقت؟» «من غير تردد.» قلت: «حتى وإنت عارف إني ممكن أكون مرتبطة بالموضوع؟» قال: «أبويا كان متأكد إنك بريئة.»
ثم سكت. «وأنا كمان.» سألته: «طب ليه اتجوزتني؟» دي كانت أكتر حاجة كنت عايزة أعرفها. أحمد بص في الأرض. «في البداية… الجواز كان جزء من الخطة.» الكلمة وجعتني أكتر من أي حاجة تانية. «يعني إيه؟» قال: «كنا محتاجين نعرف مين اللي بيحاول يوصل لك. وكنا محتاجين أكون أقرب شخص ليكي.» دموعي نزلت أكتر. «يعني مكنتش بتحبني؟» أحمد رفع عينه ليا. «في البداية، لا.» قلبي انكسر. لكنه كمل: «لكن ده اتغير.» سكت. «إمتى؟» ابتسم بحزن. «من أول مرة ضحكتي وإنتِ لسه في المستشفى.»
قلت: «إنت كنت بتراقبني.» «أيوه.» «وكنت بتتجوزني عشان خطة.» «أيوه.» «وبعدين وقعت في حبي؟» هز راسه. «بشكل ما كنتش متوقعه.» سكتنا. محمود وقف. وقال: «لكن في حاجة أخطر لسه.» بصيتله. «إيه؟» قال: «أخوك مش الرأس المدبر.» اتجمدت. «مين إذن؟» محمود بص لأحمد. أحمد قال: «مدير الشركة.» قلت: «مين؟» قال الاسم. **سامح.** مدير الشركة اللي كنت شغالة فيها. وفجأة افتكرت إنه كان من أكتر الناس اللي سألوا عن حالتي وقت مرضي. كان بيبعتلي رسائل. وكان دايمًا يقول إنه مستغرب من تدهور صحتي.
صرخت: «هو كان قريب مني طول الوقت!» محمود قال: «عشان كده كان خطر.» أحمد طلع موبايله. «كل حاجة متسجلة.» فتح تسجيلات وصور ومستندات. كان فيه تحويلات مالية. محادثات. تسجيلات صوتية. وأخيرًا… فيديو من كاميرا مراقبة. ظهر فيه سامح وهو بيدي ظرف لأخويا. أخويا أخذ الظرف. وبعدين سامح قال: «لازم البنت تسكت.» أخويا رد: «هي مش عارفة حاجة.» سامح قال: «مش مهم. المهم إنها متتكلمش.» الفيديو انتهى. بصيت لأحمد. «الشرطة؟» قال: «في الطريق.» وبالفعل، بعد دقائق، سمعنا صوت عربيات تحت البيت.
لكن اللي حصل بعد كده كان أصعب جزء. أخويا نفسه وصل. دخل وهو منهار. أول ما شافني، بدأ يبكي. «أنا آسف.» بصيتله من غير كلام. قال: «أنا عملت غلط.» قلت: «إنت حاولت تقتلني؟» صرخ: «لا! والله ما كنت عايز أموتك!» «طب مين سممني؟» سكت. أحمد قال: «اتكلم.» أخويا بص لنا وقال: «سامح.» وبدأ يحكي. سامح كان بيستخدمه في تحويل الفلوس. ولما أخويا حاول يبعد، هدده. ولما سامح عرف إني ممكن أكتشف الحقيقة، بدأ يحاول التخلص مني.
لكن أخويا في آخر لحظة ندم. هو اللي بعت رسالة مجهولة لمحمود، ومنها بدأ التحقيق الحقيقي. وقبل ما الشرطة تمسك سامح، ظهر آخر سر. محمود قال: «أنا ما متش.» بصيتله باستغراب. «ليه عملتوا كده؟» قال: «لأن سامح كان بيراقب كل خطوة بنعملها. لو عرف إني عايش، كان هيهرب.» فمحمود اختفى رسميًا. اتعملت له شهادة وفاة مزيفة. وأحمد ادعى إنه فقد أبوه. وبكده سامح اطمأن. لكن اللي ماكانش يعرفه إن كل حاجة كانت بتتسجل. بعد أيام، الشرطة قبضت على سامح.
وأخويا اعترف بكل اللي عمله. أما أنا… ففضلت أيام مش عارفة أتعامل مع كل اللي حصل. أكتر حاجة كانت بتوجعني مش الخيانة. كانت الحقيقة إن جوازي بدأ كخطة. وفي يوم، أحمد جه وقف قدامي. قال: «أنا مش هطلب منك تسامحيني.» سكت. «ومش هقولك إن كل اللي عملته كان صح.» ثم حط دبلة جوازه على الترابيزة. «لو عايزة تنهي الجواز، أنا هفهم.» بصيت للدبلة. وبعدين بصيتله. «إنت عارف إيه أكتر حاجة وجعتني؟» قال: «إيه؟» «إني مكنتش عارفة أي حاجة عن الشخص اللي كنت متجوزاه.»
نزل عينه. قلت: «بس في نفس الوقت… الشخص اللي وقف جنبي في المستشفى، واللي كان بيمسك إيدي وأنا خايفة، واللي اتبرعلي بجزء من جسمه عشان أعيش… ده كان حقيقي.» رفع عينه. «أيوه.» «وحبك ليا بقى حقيقي؟» قال: «أقسم لك.» سكت فترة طويلة. وبعدين قلت: «أنا مش هنسى اللي حصل.» هز راسه. «ولا أنا عايزك تنسي.» «ومش هسامحك بسهولة.» قال: «هستنى.» بصيت للدبلة. وبعد لحظة، أخدتها من على الترابيزة. قلت: «بس لو هنكمل… مش هنكمل على كذبة.»
ابتسم لأول مرة من أيام. «ولا كذبة واحدة.» بعد سنة من اليوم ده، حياتنا كانت مختلفة تمامًا. محمود رجع يعيش حياته بشكل طبيعي بعد ما انتهى التحقيق. أخويا بدأ يتحمل نتيجة أخطائه. وسامح اتحاكم على كل الجرائم اللي ارتكبها. أما أنا وأحمد… فكنا لسه بنتعلم إزاي نبدأ من جديد. وفي ذكرى جوازنا الأولى، أحمد أخدني لنفس المكان اللي اتجوزنا فيه. قال: «فاكرة اليوم ده؟» ابتسمت. «مستحيل أنساه.» طلع علبة صغيرة من جيبه. فتحتها. لقيت فيها سلسلة عليها قلب صغير.
قال: «المرة دي مفيش أسرار.» ضحكت. «متأكد؟» قال: «متأكد.» وبعدين مسك إيدي. بص لإيدي للحظة. وقال: «الكلية اللي اديتهالك كانت المفروض تنقذ حياتك.» بصيتله. «وأنقذتني فعلًا.» هز راسه. «لأ.» استغربت. قال: «هي أنقذت حياتك… لكن إنتِ اللي أنقذتي حياتي.» ابتسمت. وسندت راسي على كتفه. لأول مرة، مكنتش محتاجة أعرف إذا كان بيقول الحقيقة. لأني كنت عارفة. أحيانًا الشخص اللي يدخل حياتك بأكبر كذبة… ممكن يكون هو نفسه الشخص اللي يفضل فيها بأصدق حب. تمت

