روايات

سر مريم الأخير بقلم المجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

بعد ما خلصت كلامي، فضلت واقف شوية قدام الشجرة. كنت فاكر إن الحكاية انتهت. إن آخر سر من أسرار مريم اتكشف. وإن كل اللي كان مستخبي ظهر. لكن وأنا ماشي ناحية العربية، سمعت صوت عربية بتقف ورايا. بصيت. كان المحامي بتاع مريم. نزل من العربية، وقرب مني بسرعة. وقال: “أحمد… لازم نتكلم.” استغربت. قلت: “في إيه؟” طلع ظرف بني من شنطته. وقال: “أنا لقيت ده النهارده.” بصيت للظرف. كان عليه اسمي. لكن اللي خلاني أتجمد إن الخط كان **خط مريم**.

قلت: “ده كان فين؟” قال: “في مكتبها القديم. كان مستخبي جوه درج سري.” فتحت الظرف. ولقيت ورقة واحدة. مكتوب فيها: **”لو أحمد وصل للحقيقة، يبقى لازم يعرف آخر حاجة.”** قلبي بدأ يدق بسرعة. قريت. “أحمد… أنا عارفة إنك دلوقتي فاكر إن الحكاية انتهت. لكن لأ. في شخص تالت كان سبب في كل اللي حصل لعيلتي. مش حسام الشناوي لوحده.” وقفت عن القراءة. بصيت للمحامي. وقلت: “مين؟” قال: “كمل.” رجعت للورقة. “الشخص ده قريب منك. وأنا معرفتش أقولك الحقيقة وأنا عايشة، لأني كنت خايفة عليك.”

إيدي بدأت ترتعش. **قريب مني؟** مين؟ قريت السطر اللي بعده. “قبل ما تكمل، افتكر أول مرة عرفتك فيها.” وقفت. أول مرة عرفتها فيها… كنت في مستشفى في القاهرة. مريم كانت بتتعالج هناك. لكن أنا عرفتها قبلها بشهور. عن طريق صديقي المقرب **كريم**. هو اللي عرفني عليها. هو اللي قال لي: “في بنت محترمة جدًا لازم تتعرف عليها.” بصيت للمحامي. وقلت: “كريم؟” سكت. وسكوته كان كفاية. حسيت ببرودة في جسمي. قلت: “إنت عارف؟” قال: “مريم كانت شاكّة فيه.”

فتحت الورقة بسرعة. وكان مكتوب: “كريم هو الشخص اللي كان بيتابع أخبار أبويا وحسام. وهو اللي عرف مكان أبويا. وهو كمان اللي عرف إني مريضة.” وقفت. “يعني إيه؟” قريت: “كريم كان شريكًا صغيرًا في إحدى شركات حسام. لكنه خرج منها بعد ما عرف الحقيقة. ومن وقتها بدأ يجمع أدلة ضده.” بصيت للمحامي. قلت: “طب هو كان بيعمل إيه في حياتي؟” رد: “يمكن كان بيحاول يحميك.” لكن الورقة كان فيها سطر أخير: **”اسأله عن اللي حصل ليلة ما اتكسرت العربية.”**

جسمي كله اتجمد. لأني افتكرت. قبل ما مريم تدخل المستشفى بأيام… حصلت حادثة عربية وأنا وهي راجعين من القاهرة الجديدة. عربيتنا اتخبطت من الخلف. وقتها كريم هو أول واحد وصل لنا. وكان هو اللي اتصل بالإسعاف. افتكرت حاجة غريبة. بعد الحادثة، مريم كانت بتقول: “أنا شفت العربية دي قبل كده.” لكنها عمرها ما قالت لي فين. اتصلت بكريم. رد بعد رنتين. قلت: “عايز أشوفك.” سكت. وبعدين قال: “دلوقتي؟” قلت: “أيوه.” قال: “تعالى.” قابلته في كافيه في مدينة نصر.

أول ما شافني، عرف إن الموضوع له علاقة بمريم. قلت له: “مريم كانت عارفة كل حاجة؟” بص للأرض. وقال: “أيوه.” قلت: “وأنت كنت عارف؟” قال: “أيوه.” صرخت: “ليه مخبي عني؟!” رفع عينه وقال: “لأن مريم طلبت مني.” اتجمدت. قال: “قبل ما تتجوزها بشهر، مريم قابلتني.” “قالتلي إنها عارفة إنها هتموت.” “وقالتلي إنها مش عايزة تموت وهي شايفة إنك ضيعت حياتك عشانها.” سكت شوية. وبعدين قال: “لكن فيه حاجة تانية.” قلت: “إيه؟” قال: “مريم كانت عارفة إن في حد بيراقبها.”

قلت: “مين؟” قال: “حسام.” سألته: “والحادثة؟” وشه اتغير. وقال: “الحادثة مكنتش حادثة.” قلبي وقع. “يعني إيه؟” قال: “حد حاول يقتلها.” فضلت ساكت. قال: “العربية اللي خبطتكم كانت متأجرة باسم مزور.” “والشخص اللي كان سايقها اختفى.” “لكن مريم قدرت تعرف مين أمره.” قلت: “مين؟” كريم قرب مني وقال: “حسام.” لكن بعدها مباشرة قال: “بس مريم كانت غلطانة في حاجة.” بصيت له. قال: “حسام مكنش بيحاول يقتلها عشان أبوها.” “كان بيحاول يقتلها عشان **مريم كانت معاها حاجة أخطر من كل المستندات.**”

سألته: “إيه؟” طلع موبايله. فتح فيديو. وحطه قدامي. الفيديو كان قديم. ومريم كانت فيه. كانت قاعدة في أوضة صغيرة. وبتبص للكاميرا. وقالت: “أحمد، لو إنت بتشوف الفيديو ده، يبقى أنا مش موجودة.” حسيت إن قلبي اتكسر من جديد. كملت: “أنا آسفة.” “لكن في حاجة لازم تعرفها.” سكتت ثواني. وبعدين قالت: **”أنا مكنتش مريضة بالسرعة اللي قالوهالك.”** وقفت. بصيت للشاشة. مريم كملت: “الدكتور اللي قال إن قدامي شهر واحد…” “كان بيكدب.” صرخت: “إيه؟!” الفيديو استمر. وقالت:

“أنا كنت مريضة فعلًا.” “لكن حالتي كانت مستقرة.” “كان ممكن أعيش شهور… ويمكن سنين.” “لكن حد دفع للدكتور عشان يديك مدة قصيرة.” دموعي نزلت. قالت: “والسبب إنهم كانوا عايزينك تتجوزني بسرعة.” سكتت. ثم قالت الجملة اللي قلبت كل حاجة: **”لأن بعد جوازنا، كل ممتلكاتي هتنتقل قانونيًا ليك لو حصل لي حاجة.”** قفلت الفيديو. وبصيت لكريم. قلت: “يعني أنا كنت جزء من الخطة؟” قال: “أيوه.” “لكن مريم قلبت الخطة عليهم.” سألته: “إزاي؟” ابتسم بحزن. وقال: “لأنها كانت أذكى منهم.”

وبعدين حط قدامي ملف. وقال: “كل اللي حصل من البداية كان جزء من خطة مريم.” فتحت الملف. ولقيت مستندات. وحسابات. وتسجيلات. وأسماء. وفي آخر صفحة… كان فيه اسم واحد. اسم جعلني لا أصدق عيني. **اسم الشخص اللي دفع للطبيب.** مش حسام. مش كريم. ولا أي شخص من عيلة مريم. كان… **شخص من عيلتي أنا.** رفعت عيني ببطء. وقلت: “مين؟” كريم قال: “أحمد… لازم تكون مستعد.” وقتها عرفت إن موت مريم… مكنش نهاية الحكاية. كان مجرد بداية للحقيقة اللي حاول ناس كتير يدفنوها معاها.

تمت

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى